علي العارفي الپشي

393

البداية في توضيح الكفاية

المقدّس نفسه باغراضه ومقاصده وهو قبيح لا يصدر من المولى الحكيم جلّ وعلا . فإن قيل : إنا نستكشف نصب الشارع المقدّس طريقا ، وهو الظن حال الانسداد ، من حكم العقل بحجية الظن من أجل قاعدة الملازمة بين حكم العقل ، وبين حكم الشرع كما يدلّ عليها قول مشهور ، وهو عبارة عن قولنا : كلما حكم به العقل حكم به الشرع ، فإذا حكم العقل بحجية الظن حال الانسداد فقد استكشفنا إن الشارع المقدّس قد حكم بحجيته ونصبه طريقا حال الانسداد وحكم بوجوب إطاعة الظن وبحرمة مخالفته حكما مولويا فالإطاعة الظنية عقلية وشرعية بسبب القاعدة الملازمة بين حكمهما . فالنتيجة : إذا ثبت بالمقدمات وجوب العمل بالظن عقلا لا بد أن يستكشف كونه كذلك شرعا لقاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع . قلنا : إن الملازمة بين حكمهما ثابت في الموقع الذي يكون قابلا لحكم الشرعي ، ولكن ما نحن فيه غير قابل له لأن الإطاعة الظنية التي قد حكم العقل بكفايتها حال الانسداد يكون بمعنى أنه لا يصح مؤاخذة المكلف بأزيد من الإطاعة الظنية وهو عبارة عن الإطاعة العلمية اليقينية وإنه لا يجوز اكتفاء المكلف بأدون منها ، وهو عبارة عن الإطاعة الشكية والإطاعة الوهمية فحكم العقل بكفاية الإطاعة الظنية ينحل إلى أحكام ثلاثة : الأول : حكم العقل حينئذ بعدم وجوب الإطاعة العلمية . الثاني : حكمه بعدم جواز الاقتصار على الإطاعة الشكية ، أو الوهمية . الثالث : حكمه بحسن الإطاعة الظنية . ولا ريب في إن مرجع الأول إلى حكم العقل بقبح مؤاخذة الشارع المقدّس على ترك الإطاعة العلمية . ومن الواضح : إن مؤاخذة الشارع من أفعاله التي يمتنع أن تكون موضوعا